الشيخ علي الكوراني العاملي
40
الرد على الفتاوى المتطرفة
قال الحافظ الممدوح في رفع المنارة ص 56 : ( قال ابن نصر اللَّه : لازم استحباب زيارة قبره ( ص ) استحباب شد الرحال إليها ؛ لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل ، فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته ( ص ) . ج 2 / 514 . وقال أبو الحسن المرداوي في الإنصاف : 4 / 53 : هذا المذهب ، وعليه الأصحاب قاطبة ، متقدمهم ومتأخرهم ) . وقال الممدوح في ص 72 : ( غير خفي أن ابن تيمية انفرد في القرن السابع بمنع إنشاء السفر لزيارة النبي ( ص ) . . . . . وأعقب فتيا ابن تيمية مناظرات ومصنفات وفتن ، وأكثرَ العلماء من رد مقالته ) . وقال في ص 74 : وقال أيضاً ( الحافظ أبو زرعة ) في طرح التثريب : 6 / 43 ) : ( وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام بشع عجيب ، يتضمن منع شد الرحل للزيارة ! وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك ، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السقام ، فشفى صدور قوم مؤمنين ) . وقال في ص 75 - 83 : ( وعمدة ابن تيمية على هذا المنع حديث « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا » . والجواب على هذا من وجوه . الوجه الأول : هذا الاستثناء المذكور في الحديث استثناءٌ مفرَّغ ، ولا بد من تقدير المستثنى منه ، وهو إما أن يحمل على عمومه فيقدر له أعم العام ؛ لأن الاستثناء معيار العموم ، فيكون التقدير لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة ، وهذا باطلٌ بداهةً ؛ لأنه يستلزم تعطيل السفر مطلقاً إلا للمساجد الثلاثة .